حلمي الجميل

أن نحاول خيرا.. من أن نجلس.. مكفوفي الأيدي..مكمومي الأفواه..مغميضي الأعين..مسدودي الآذان

الجمعة,كانون الثاني 04, 2008


جلست كعادتي صباح أحد الأيام .. صحبة ابني نتناول فطور الصباح

 وبينما كان يتناول فنجان الحليب ليشربه نظر إليا وكان يريد أن يقول شيئا لم يساعده صغر سنه على التعبير عنه...

فحاولت استدراجه كي يفصح عن ما يدور بخلده

ففاجئي بقوله.. ماما لا أريد أن أصبح كبيرا ...

فاستعجبت لما يقول ...لأنه قبل أيام كان يستعجل الزمن كي يصبح رجلا ...طويلا...طيارا كي يسافر بي في كل أنحاء العالم

فسألته عن السبب ..

فقال...أريد أن أظل صغيرا حتى يمكنني أن أقبلك دائما ...

وقلت له ولما أيضا ...قال حتى لا أصرخ في وجهك أبدا...

قلت ولما أيضا...قال حتى أناديكي ماما دائما ...فالكبار لا ينادون ماما.

لا أستطيع أن أصف ما شعرت به من أحاسيس متداخلة غامرة وقتها

فلم تسعني اللحظة سوا أن أحضنه وأقبل جبهته مفتخرة بما عبر به معلنا رغم صغر سنه أن فكره قد أصبح يدرك ما حوله وينتقده  بشدة ...ووصل إلى قرار داخلي مبني على قناعة أنه يفضل البراءة والعيش في عالم الطفولة الجميل على أن يزاحم الكبار .

واصلت استفساراتي بعد أن حاولت أن أشرح له وأحبب إليه معنى أن يصبح رجلا ...رغم أني أقاسمه الرغبة في قرارة نفسي أن يظل الصغير الذي يملأ البيت مرحا وحركة ...الذي يسعدني دائما رغم شقاوته التي لا تنتهي إلا عندما يخلد إلى النوم كالملاك الطاهر .

فأعرب في الأخير عن موافقته ...لكن بشرط..

فقال ...حسنا ...لكن لا أريد أن تصبحي أنتي عجوزا عندما أكبر...وأن يبقى شكللك كما أنتي عليه الأن..

فضحكت لهذا ولم ينتهي تعجبي وتساؤلاتي

فقلت له...وما الفرق بين العجوز والشاب في رأيك ؟

فقال إذا أصبحت عجوزا سيمتليء وجهك بخطوط كثيرة...يقصد التجاعيد...فضحكت مجددا ...فاستمر يشرح بمثال فقال مثل مدرسة الفرنسي هي عجوز.

فقلت له وهذه أيضا لا أملك لها حلا ...فما عليك إلا أن تحنطني إن لم يفت الأوان.

وحاولت هذه المرة إقناعه لكن دون جدوى ...فلم يقبل وأصر على رغبته في أن أبقى أمه التي فتح عينيه فرآها....

لحظتها لم أتمالك نفسي ...ونزلت من عيني دموعا ...بعد أن تذكرت مريم الصغيرة التي كانت تقضي ليالي وهي تبكي مجرد أن تراودها فكرة أن يأخذ الموت أمها منها ...ويحرمها من حضنها.

ولم يمنع بكائي ذلك ...أن تفارقني أمي إلى الأبد...

رحمها الله وجميع موتى المسلمين

ورزق الله الصبر أبناءنا جميعا يوما ما حين نغادرهم رغم إلحاحهم على بقائنا وحاجتهم لنا مهما كبروا

 

نعم ...إنها سنة الحياة



في04,كانون الثاني,2008  -  03:21 مساءً, abed eljalil كتبها ...

دائما الاطفال مايكون لديهم ذكاء فطري ويعبروا من مشاعرهم دون مواربه والبوح بمكنوناتهم الدفينه واسمحي لي ان اضيف أن الشيخوخة طور زمني حتمي، في دورة حياة كل مخلوق، أو دورة خلق كل موجود، فالشيخوخة من فطرة الخالق في هذا الكون، من أول الخلية الحية التي لا ترى إلا بالمجهر إلى خلق المجرة الهائلة في الفضاء الكوني...، كل شيء في الكون يبدأ خلقه بطور الطفولية وينتهي إلى طور الشيخوخة... ولكن هل لنا أن نتعظ ونعلم أن دوام الحال من المحال ونلجأ الي من ليس له ملجأ الا سواه و الدارس لأطوار الخلق التي تنتهي بالشيخوخة يوقن تماماً أن الحياة الدنيا هي بمثابة لحظة في تاريخ الإنسان الطويل وأنها دار ممر وإن الآخرة هي الحياة الحقة ودار المقر الدائم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عبد الله كن في الدنيا كعابر سبيل )..

في04,كانون الثاني,2008  -  03:26 مساءً, بوفارس كتبها ...

فلسفة واضحة في بقاء الحال على ما هو عليه .. عالم البراءة والصدق يريد أن تبقى الحياة في عينه كما هي


لكن سنة الحياة لمن تمنع الموت من اختطاف أعز الناس رغم رجائنا أن يبقوا معنا رمزا للأمان والحنان

في05,كانون الثاني,2008  -  12:52 مساءً, الحبيب مشري كتبها ...

ابنك هذا ـ حفظه الله ـ مشروع رجل من رجال الحق في زمن يعز فيه الرجال

في06,كانون الثاني,2008  -  06:26 صباحاً, بنت الجزائر...مريامة كتبها ...

أشكر لكم أساتذتي الكرام مشاركتكم والتعليق
أخي عبد الجيل دائما تتحف مدونتي بإضافاتك القيمة
جزاك الله كل خير
أستاذي الكريم الحبيب مشري سعدت جدا بكلمتك وتنبؤك الجميل هذا
وأدعو الله أن يحفظ جميع أبنائنا ويجعلهم رجالا يدافعون عن الحق ويرفعون رايته بكل شجاعة
بارك الله فيك
أخي مجهول تعليقك جميل وتحليل صائب
أشكرك على المشاركة

في06,كانون الثاني,2008  -  11:38 صباحاً, ضفاف كتبها ...

جميل هو عالم الطفولة ذاك وممتعة هي لحظات بوحها التي ل تنتهي.. الحمد لله على سلامتك ومرحبا من جديد ضمن أسرة التدوين الكبيرة والعائلة الصغيرة في الجزائر.. أرجو أن تتوج عودتك للتدوين بالنجاحات الكثيرة.. مع خالص الود.

في06,كانون الثاني,2008  -  12:25 مساءً, بنت الجزائر...مريامة كتبها ...

شكرا لك اخي محمود
تشجيعك والاخوة الكرام يشجعني على الاستمرار في محاولاتي
جزاك الله كل خير

في07,كانون الثاني,2008  -  12:55 مساءً, ضفاف كتبها ...

تقريبا لم تعد المجتمعات بذلك التماسك الذي كان ، فالمواطن من الدرجة الأولى يُبلي في طبقته حسنا ويزداد ثراء من جهد المواطن من الدرجة الدنيا ، وقد ربط استمراره بتغليف طبقته أكثر، كلما هو تجاهل مطلب الضرورة الملحة لذلك الذي دونه. وهكذا دواليك تستمر السلالة وتزداد المعاناة ثباتا، وتتسع الهوة الفاصلة أرخبيلا من الكرامة الإنسانية المفقودة ، جراء فكر سائد والذي هو باختصار من اختراع طبقة المتحكمين بزمام الأمور الثقافية والسياسية والاقتصادية.. ومن هنا وجب الدعوة لوعي إنساني جديد، يبنى على النقيض من المعاش والمثبت حاليا كفلسفة حياتية واستمرار حضاري ، وترسيخ لقيم حياة يراها أصحابها مذهبا راسخا بخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، متظاهرين بالقوة والشجاعة في طرح كل هذه الأجوبة لأسئلة لم يتفوه بها أصحاب الاتجاه الآخر، ولم ينتبهوا حتى لوجودها ، بعدما أغرقوهم بسيل من متطلبات الحياة كما يراها هم.. أي أصحاب الاتجاه الأول



.. طيب إذا سلمنا وتركنا أمورنا لحالها فالهالك هو الإنسانية وكل مظاهر الحياة، لأن الناتج عن وعي الطبقية المسلم بها حاليا هو المزيد من التفسخ واللاحب واللاتفاهم ، والأكثر من ذلك موت الحماسة وذوبان روح التآزر ونمو روح جديدة مبنية على الحقد والانتقام والشر؟؟.

باختصار حان الوقت وقد فاجأنا هذا التوقف في المفترق ، وعلينا كحضارة أن نقرر أي الطرق علينا أن نسلكها، بعدما تبين لنا حجم ماقترفناه في حق الروح الإنسانية الحقة من جرائم وويلات ومفارقات باتت جلية للعيان.. ولكي أكون أكثر وضوحا دعني أوضح لك بعض هذا الذي أقول، دون أن أصدع رأسك بكثير الكلام، ففرصتك الصغيرة المتاحة حاليا، هي أن ترفع رأسك كي تتحدى ما جعلوه يبدو لك ممكنا وواقعا لا يجب الحياد عنه، وقد حشوا رأسك بالكثير من النظريات.. كانحصار طبقات الأزون وذوبان الجليد في القطب المتجمد.. وارتفاع أسعار الذهب الأسود والأصفر.. وتنامي ظاهرة الهجرة وانحصار الأفق ، وما إلى ذلك من سلبيات هم وحدهم من ابتدعها.. حتى يجعلونك طرفا في الأزمات العصية التي أوجدوها هم وحدهم دون إشراكك في القرار.. ولأن هلاكك ضمن الكل إن أبقيت الأمور على حالها نتيجة حتمية لما يقترف في حق الوجود ، فإنه من حقك التحرك والبدء في إنتاج فكرك الجديد المبني على معارضتك لما تراه مضرا بوجودك ككائن يتمتع بالحياة والكرامة.. ومستقلا بوجوده. مالكا لعقل ومشاعر وذات خاصة ، تتحرك ضمن هذا الكل المتداخل والمشترك في نتيجة ما تؤول إليه نهايات ما اتخذته تلك الأقلية. أو الطبقة التي دائما تنصب نفسها حاكما ومسيرا لأمور الأكثرية من الناس.. الآن يبدو أنك بدأت تستوعب فكرة أن تحيى محافظا على كرامتك مستقلا بذاتك ومشتركا في الوقت نفسه مع الكل ، في تحديد مصير نهاية الأمور..التي كان من المفترض أن نشترك في اتخاذ قراراتها كلنا، بدل تلك الطبقة المسيطرة أو الحاكمة أو المتسلطة في أغلب الأحيان.. إذن بناء فكر جديد مبني على روح التعاون والمشاركة هو مطلبك الآن ، من أجل زوال كل مظاهر العنف والفقر ومشاهد الحروب التي تدور رحاها في كل بقاع الدنيا، وتدفع أنت وأنا ثمنها ، لأننا رضينا بأن نسير ونعيش هامشين ، رغم إدراكنا بحجم الخطأ الذي نرتكبه بحيادنا المشبوه.. خوفا من أن نخسر الحياة .. والتي هي في جميع الأحوال مهدرة ، لأننا ببساطة لم نلتزم بقواعدها ورسالتها ؟ ! نلتقي.

في07,كانون الثاني,2008  -  11:21 مساءً, يونس كتبها ... (غير موثّق)

السلام عليكم أختي مريامة

أود أن ألفت انتباهك الى انني اظن ان هذه هي المرة الاولى التي ازور فيها مدونتك...
على العموم أعجبتني المدونة وهي رائعة جدا وفي قمة الجمال بما فيها من مواضيع حساسة ومن أهداف...

من حيث طفلك فهو يفكر تفكيرا عاديا، وهو تفكير الأطفال جميعا ولكن ازداد قليلا، حيث أنني وجدت أن كل الأطفال يتمنون أن يصبحوا كبارا وابنك الجميل خالفهم لذلك بغية كلمة ماما، ثم انه ليس انانيا، ولم يفكر في نفسه وفقط بل فكر فيك انت ايضا لتبقي على هذا الحال صغيرة وماما التي عهدته عينيه...

أسأل الله أن يجعله ذرية صالحة وأن يعينك على حسن تربيته

تحياتي.

في08,كانون الثاني,2008  -  03:44 مساءً, بنت الجزائر...مريامة كتبها ...

أخي محمود أشكرك على التفاتتك بنشر ادراجك على مدونتي وهذا يشرفني
وأقول لك لا تأسف لأننا في عصر اختلفت فيه المعايير وسادت فيه المادية وأصبح تقدير الإنسان للإنسان مبني على المصالح ...وكبرت الفجوة بين طبقات فرضت علينا بحجة باطلة
وأصبح الفرد يشعر بالغربة داخل وطنه ...ولكن كل هذا لا يمنع أن نسعى لتغيير الوضع والقول للأعوج أنه أعوج لعل ذلك سيغير من وضعه فيعتدل يوما
تقبل تحياتي الخالصة اخي

في09,كانون الثاني,2008  -  07:01 صباحاً, بنت الجزائر...مريامة كتبها ...

شرفتني بزيارتك لمدونتي أخي الكريم يونس
أشكرك على التعليق الجميل ...سعيدة لأن مدونتي المتواضعة نالت اعجابك
أتمنى لك المزيد من الفائدة من خلال المواضيع المقبلة
وكل سنة وانت بألف خير وجميع الإخوة الكرام

في21,كانون الثاني,2008  -  07:51 مساءً, يحي أوهيبة كتبها ...

السلام عليكم
القصة معبرا فعلا وأدعو الله العلي القدير أن يجعله ابنا بارا لا تنفذ من فمه كلمة أمي ولا تبخل شفاهه بتقبيل أمه الحنون. وفعلا الانسان لا يعرف قيمة والديه الا عندما يصبح وليا, وفقنا الله الى ارضائهم وخدمتهم. وأععوه سبحان وتعالى الى أن يتغمد والدتك الكريمة برحمته الواسعة وأن يدخلها فسيح جنانه
آمين

في02,تموز,2008  -  07:10 صباحاً, خالد غريب كتبها ...

الأخت مريم

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

قرأت واستمتعت بحوارك مع صغيرك ... هذه مجرد زهرة تنشقت عبيرها، على أمل مواصلة الرحلة بين جنبات حديقتك الغناء في الأيام القادمة إن شاء الله.


قل خيرا أو اصمت